محمد خليل المرادي

291

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وقد عبقت من طيبها أفق الحشا * وضاء بشمس الراح صاح فلاتها فلا تخش باسا إن سكرت بخمرها * فقد حكمت بالحل فيها قضاتها وكن خير راو غير غاو بثمرها * تريك مقاليد المعالي هداتها فما آفة الأخيار إلا غواتها * وما آفة الأخبار إلا رواتها وكذلك له قصيدة في الحقيقة المحمدية على طريقة أهل الحقائق من الصوفية . جوزي عليها بخلعة سنية من الحضرة النبوية . في مبشّرة رآها في منامه بين يقظته وأحلامه . وهي هذه : لمحت لنا من نورها لمحاتها * فتضوّعت من نورها نفحاتها ذات الجمال ولا جمال لغيرها * إذ تجتلي مذ تنجلي مرآتها في غيهب الأكوان لما أن بدت * فوق المنصّة أسفرت وحداتها ولها تضاءلت الفهوم وكيف تد * ري شأوها أو شانها لمحاتها ؟ فالعرش والكرسيّ والقلم الذي * يجري على لوح الوجود هباتها منها على الكونين أصل سيادة * لما تحلّت بالتجلي ذاتها وغدت تصور فيض ذلك فيهما * وعليهما وإليهما جلواتها فوسائط الكونين والثقلين مذ * وجدوا لديهم كلّهم بركاتها ودعاء نوح قومه بنيابة * عنها لتبلغ في الورى دعواتها وكذلك الرسل الكرام جميعهم * نوابها وكلامهم كلماتها فهم وإن كانوا لها آبا فهم * أبناؤها وبحارهم قطراتها من لي بنفحة طيبها في طبّها * لفتى كسته لينها عذباتها أو رشفة من ثغره يحيي بها * من أرض ذلة ما جنيت مواتها أو رشف ما أبقاه أو أبقاه من * أسقاه أو من قد سقته سقاتها كيما يفوز بذوقها متعطّش * أو ينعش المضنى بها نسماتها فصلاة مولانا عليها دائما * وكذا علينا من عطاه صلاتها وله هذه القصيدة يمدح بها شيخه الروحاني الشيخ عبد القادر الكيلاني ، قدّس اللّه تعالى سره : رويدك حادي اليعملات فما أقوى * على حث نجب يمّمت طللا أقوى وحاك رويا قد حكى نثر أدمع * كنظم رويّ قد تخلّى عن الإقوا لعلّ بريقا عندما سحّ مدمعي * وأرعدني شوقي يلوح به رضوى